Help with Search courses

محاور الوحدة

-تمهيد:

1.سؤال الجمال في اللحظة السقراطية

أ‌.فلسفة الجمال السوفسطائية:

ب‌.سقراط أو الجمال بوصفه خادما للغاية الأخلاقية

2.مكانة الجمال في النسق الأفلاطوني

3.أسئلة الجمال والفن في بويتيقا أرسطو

4.العبقرية والذوق في الإستيطيقا الكانطية

-تركيب: 

يبقى التفكير الفلسفي مشروطا بوجود الإنسان ولصيقا به، سواء احتل هذا الأخير موقع الفاعل بما هو ذات مفكرة، أو موقع الموضوع بما هو غاية. فالفلسفة تبحث فيه من جهة أصله وطبيعته ووجوده ومصيره، ومختلف العلاقات التي تربطه بذاته والغير والمجتمع والعالم. فعلى هذا النحو تحددت مهمة الفلسفة حرصا على قيمة الإنسان.
إن الفلسفة مدعوة دائما لمراجعة محاولات النظر والتأمل في الإشكالات والقضايا والأطروحات التي تُقَدَّمُ من لدن الفلاسفة عبر مختلف اللحظات التاريخية للفكر. وفي هذا المضمار نُظِرَ إليها، ومن خلال تاريخها، على أنها قادرة على اقتراح إمكانات جديدة، توسع آفاق الفكر، وتحرره من قيود التقليد والاجترار. ويَرْجِعُ ذلك لتبدل السياقات الفكرية والمُسَوِّغاتِ النظرية التي تضفي طابع المشروعية والاتساق على كل المحاولات القائمة، دون إغفال أن الحقيقة التي تنشدها كُلُّ فلسفة ليست مطلقة ونهائية، بل هي نسبية تضمن صمودها بقدرتها على الاستجابة لما يُسْتَحْدَثُ من إشكالات. 
وفقا لهذا المنظور ستحاول هذه الوحدة مقاربة موضوع الفلسفة الحديثة في سياقه التاريخي والإبستيمي انطلاقا من كون الفكر الحديث لم يتشكل بمعزل عن ماضي الفلسفة، إنه متضمن له وينطلق منه لإعادة صياغة تصورات للعالم والغير والذات. فمن الفكر القديم يستمد الفكر الحديث عناصره الأولية ويرسم ملامحه واستقلاليته. فمن المهم جدا أن نضع في اعتبارنا أن تاريخ الفلسفة ليس مجرد خليط أعمى من الأفكار والنظريات المتعاقبة دون أي ترابط منطقي. إن تطوره محكوم بمنطقه الخاص الذي يَفْتَرِضُ أن تتحدد كل خطوة لاحقة بالخطوة السابقة عليها، ليتم تجاوزها نحو حل إشكال محدد انطلاقا من إعادة صوغ المنطلقات والمبادئ والأسس.
وإذا كانت الفلسفة الحديثة(1600م-1900م) تقدم نفسها كثورة نظرية على الفكر القديم والوسيط، فإنها لم تظهر بموجب ما سلف بشكل فجائي، بل كانت حصيلة ظروف وأسباب وعواملَ تَأَتَّى لها البروز والتأثير. إنها سليلة سيرورة تطورات حصلت طوال الفترة الواقعة ما بين مطلع القرن الخامس عشر والقرن السادس عشر، أي ما يصطلح عليه عصر النهضة. وإذا وجدت المشكلات المطروحة حلها في الذات، فإن هذا الواقع الجديد بشر بتحول إبستيمي مهم، تمثل في الانتقال من منظومة الموضوع إلى منظومة الذات: فما كان يُشَكِّلُ مرجعا للذات في المنظور الكوسمولوجي القديم، صار مرجعا لفهم الطبيعة وظواهرها وبناء معارف بخصوصها، وهو ما اُعتبر مرورا من منظومة الوجود إلى منظومة المعرفة. تحول طال كل مناحي الوجود الإنساني في أبعاده المعرفية والأخلاقية والسياسية والجمالية والدينية... وأفرز سجالات فلسفية عميقة بخصوصها وتباين سبل معالجتها ومقاربتها كما هو الأمر مع التيارين العقلاني والتجريبي.
  بناء على ما سبق، سنحاول من خلال هذه الوحدة الإجابة عن الأسئلة الآتية:
 ما التحولات الفلسفية والعلمية التي أدت إلى نشأة الفلسفة الحديثة؟
 ما أسس ومبادئ الفلسفة الحديثة؟
 ما أهم الإشكالات التي حازت على حق النظر الفلسفي الحديث وطرق مقاربتها؟
 ما أهم التيارات والمذاهب الفلسفية التي طبعت الفلسفة الحديثة؟
الإجابة عن هذه الأسئلة تتم من خلال المحاور الآتية:
الإطار الإشكالي للفلسفة الحديثة: يحاول هذا المحور الإجابة عن سؤال أساسي هو: ما الذي تميزت به الفلسفة في الفترة الممتدة ما بين (1600م – 1900م) لتوسم بالحديثة؟ بمعنى آخر ما أوجه التفرد التي جعلت الفلسفة تقدم نفسها كأسلوب ونمط فلسفي جديد؟
التحولات الفلسفية والعلمية والابستيمولوجية الممهدة لظهور الفلسفة الحديثة: يروم هذا المحور الوقوف عند مختلف التحولات العلمية والتصورات الفلسفية والأسباب الإبستيمية التي قادت إلى بلورة مناهج جديدة وتأسيس مفهوم الفرد / الذات باعتباره أساسا تنطلق منه الأنماط الفلسفية الجديدة في تناول مختلف القضايا المعرفية والسياسية والأخلاقية والجمالية والدينية ...
أسس ومبادئ الفلسفة الحديثة: يحاول هذا المحور إبراز أهم الأسس والمبادئ التي تأسست عليها الفلسفة الحديثة: النزعة العلمية، النزعة الميكانيكية، مبدأ الفردانية، مبدأ الذاتية، مبدأ الحرية.
الاتجاه العقلاني في الفلسفة الحديثة: ديكارت نموذجا: النموذج الأول ينصب على الموقف الفلسفي العقلاني الذي يمثله ّديكارت (1596م – 1650م) من خلال نصيه " تأملات ميتافيزيقية في الفلسفة الأولى " و "مقال في الطريقة". وسيركز التحليل على إبراز مضمون الكوجيطو الديكارتي والمراحل الأساسية لبلورته ودلالاته وأبعاده الفلسفية وضوابط حصول المعرفة اليقينية.
الاتجاه التجريبي في الفلسفة الحديثة: لوك نموذجا: النموذج الثاني ينصب على الموقف الفلسفي التجريبي الذي يمثله توماس هوبز (1588م- 1679م)  وذلك من خلال نصه  " اللفياتان الأصول الطبيعية والسياسية لسلطة الدولة "  وسيتمحور التحليل حول  إبراز الكيفية التي أسس بها هوبز للاتجاه التجريبي في المعرفة.
خلاصات: وفيها يتم عرض أهم الخلاصات والاستنتاجات التي تمخضت عن معالجة المحاور السابقة، وكذا أهم القضايا التي ستشكل فيما بعد مدخلا لنقد الحداثة ومنظوراتها الفلسفية.




الببليوغرافيا الخاصة بالوحدة:
المصادر:
- توماس هوبز، اللفياتان الأصول الطبيعية والسياسية لسلطة الدولة، ترجمة ديانا حرب وبشرى صعب، مراجعة وتقديم رضوان السيد، هيئة أبو ظبي للثقافة والثرات العلمي ودار الفارابي، بيروت، 2011.
- رينيه ديكارت، مقالة في الطريقة، ترجمة جميل صليبا، اللجنة اللبنانية لترجمة الروائع، بيرت، 2016.
- رونيه ديكارت، تأملات ميتافيزيقية في الفلسفة الأولى، ترجمة كمال الحاج، عويدات، بيروت، 1988.
- René Descartes, Discours de la méthode, Edition établie par Geneviève Rodis Louis, GF Flammarion, Paris, 1992.
- René Descartes, Méditations métaphysiques, GF Flammarion, Paris, 2009.
المراجع:
- أُزفلد كوليه، المدخل إلى الفلسفة، ترجمة وتعليق أبي العلا عفيفي، أقلام عربية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2017.
- إميل برهييه، تاريخ الفلسفة – العصر الوسيط والنهضة -، ترجمة جورج طرابيشي، دار الطليعة للطباعة والنشر، ط.2، بيروت، 1988.
- تزفيتان تودوروف، روح الأنوار، تعريب حافظ قويعة، دار محمد علي للنشر، تونس، 2007.
- جوناثان رى، الموسوعة الفلسفية المختصرة، ترجمة فؤاد كامل وآخرون، مكتبة النهضة، بغداد، 1983.
- غنار سكيربك ونلز غيلجي، تاريخ الفكر الغربي – من اليونان القديمة إلى القرن العشرين -، ترجمة حيدر حاج إسماعيل، المنظمة العربية للترجمة، الطبعة الأولى، بيروت، 2012.
- وليم كلي رايت، تاريخ الفلسفة الحديثة، ترجمة محمود سيد أحمد، التنوير للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 2010.
- ألكسندر كويريه، من العالم المغلق إلى الكون اللامتناهي، ترجمة يوسف بن عثمان، دار سيناتر، تونس، 2017.